محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
157
الأصول في النحو
تمت الأولى بصلتها وهي مبتدأ ، وعمرو مبتدأ ثان ، وأخوه خبر عمرو وعمرو وأخوه جميعا خبر الذي الأولى ، فإن جعلت ( من ) موضع الذي فكذلك لا فرق بينهما تقول : من من كان أبواه راغبين فيه جاريته منطلقة عمرو أخوه ، فإن أدخلت ( كان ) على ( من ) الثانية قلت : ( من كان من أبواه راغبين فيه جاريته منطلقة عمرو أخوه ) لا فرق بينهما في اللفظ إلا أن موضع جاريته منطلقة نصب ألا ترى أنك لو جعلت خبر ( من ) الثانية اسما مفردا كمنطلق لقلت : ( من من كان أبواه راغبين فيه منطلقا عمرو أخوه ) ، فإن أدخلت على ( من ) الأولى ( ليس ) فاللفظ كما كان في هذه المسألة إلا أن موضع قولك : ( عمرو أخوه ) نصب ؛ لأن ( من ) بجميع صلتها اسم ليس وعمرو أخوه الخبر فكأنك قلت : ( ليس زيد عمرو أخوه ) . وقال الأخفش : ( إذا قلت الضاربهما أنا رجلان ) جاز ولا يجوز : الثانيهما أنا اثنان لأنك إذا قلت : ( الضاربهما ) لم يعلم أرجلان أم امرأتان فقلت : رجلان أو أمرأتان ، وإذا قلت : الثانيهما أنا لم يكونا إلا اثنين فكان هذا الكلام فضلا أن تقول : الثانيهما أنا اثنان قال : ولو قالت المرأة الثانيتهما أنا اثنان كان كاملا لأنها قد تقول : الثانيتهما أنا اثنتان إذا كانت هي وامرأة . قال : فإن قلت : الضاربتهن أنا إماء اللّه والضاربهن أنا إماء اللّه وقد علم إذا قلت : الضاربهن أنهن من المؤنث قلت : أجل : ولكن لا يدري لعلهن جوار أو بهائم وأشباه ذلك مما يجوز في هذا ولو قالت المرأة : ( الثالثتهن أنا ثلاث ) كان رديئا ؛ لأنه قد علم إذا قالت : الثالثتهن أنه لا يكون إلا ثلاث وكذلك إذا قالت : الرابعتهن أنا أربع يكون رديئا ؛ لأنه قد علم . فإذا قلت : رأيت الذي قاما إليه فهو غير جائز ؛ لأن قولك : الذي قاما إليه ابتداء لا خبر له وتصحيح المسألة رأيت اللذين الذي قاما إليه أخوك فترجع الألف في ( قاما ) إلى ( اللذين ) والهاء في ( إليه ) إلى ( الذي ) وأخوك خبر ( الذي ) فتمت صلة اللذين وصح الكلام ولو قلت : ( ظننت الذي التي تكرمه يضربها ) لم يجز ، وإن تمت الصلة ؛ لأن ( التي ) ابتداء ثان وتكرمه صلة لها وتضربها خبر ( التي ) وجميع ذلك صلة ( الذي ) فقد تم الذي بصلته وهو مفعول أول ( لظننت ) وتحتاج ( ظننت ) إلى مفعولين فهذا لا يجوز إلا أن تزيد في المسألة مفعولا ثانيا فتقول : ( ظننت الذي التي تكرمه يضربها أخاك ) وما أشبه ذلك وتقول : ( ضرب اللذان القائمان إلى